فوزي آل سيف

12

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

كمال العقل الذي يذكر عادة في الأنبياء والأوصياء، وبدرجة أدنى في العلماء الحكماء، قد يستبعده البعض في النساء لأنهم يرون أن المرأة غالبًا ما تكون مشاعرها وعواطفها في درجة عالية لما يقتضيه طبيعة دورها الانساني في أمر التربية لأطفالها بل في حياطة زوجها، فوصول امرأة إلى درجة كمال العقل يقتضي منها مقاومة شديدة لتأثير العاطفة في التفكير والابتعاد عن غلبة المشاعر عليها لصالح الأحكام العقلية، وهذا–ما يضيق إلى أقصى الدرجات–مساحة من يمتلك منهن كمال العقل. لا نقصد بذلك بالطبع أنهن فاقدات للعقل!! كما لا نقصد الجانب العلمي فقد تكون امرأة في أعلى الدرجات العلمية والأكاديمية، ولكن كمال العقل أمر آخر. فنحن الآن امام امرأة ذات جمال ظاهري وثراء مالي وطهر داخلي وكمال عقلي، تلكم هي السيدة خديجة بنت خويلد، والتي هي زوجة لرسول الله صلى الله عليه وآله وأي زوجة؟ لقد جاء بعدها ثمان نساء فيهن البكر والثيب والمنجبة وغير المنجبة والحسناء وغيرها، ومع ذلك لم تقم واحدة، بل لم تقم كلهن مقامها عليها السلام، وقد صرح مراراً بأنه رزق حب خديجة، وبأن الله لم يبدله خيراً منها!!. هل تزوجت غير رسول الله صلى الله عليه وآله؟ في الجواب على ذلك: نعتقد أنه تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله ولَم يسبق أن تزوجت أحدًا قبله، لا لما ذكره بعضهم من أنه لا يناسب أن يتزوج النبي خديجة وقد رآها أزواج آخرون، فهذا السبب ليس كافياً، وذلك أن المرأة الثيب –عند الله– ليست بأقل منزلة من البكر. نعم المرأة البكر بالنسبة للزوج أفضل وأحب ولكن أن تكون أفضل عند الله لا يوجد دليل على ذلك!. المرأة العالمة أفضل من المرأة الجاهلة عند الله {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}[21]. المرأة المتعبدة أفضل عند الله من المرأة التي تقتصر على الفرائض، وصاحبة الأخلاق العالية أفضل من التي لا تمتلك نفس المقدار وهكذا. ولكن أن تكون العذراء البكر عند الله أفضل من الثيب لمجرد كونها بكراً، لا نعلم بوجود دليل على الافضلية عند الله بل نجد في القرآن الكريم {عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}[22] ومقتضى ذلك أن تكون كل من الثيبات والأبكار اللاتي يكن بدائل أفضل من الموجودات سواء كن أبكارا أو ثيبات!.

--> 21  سورة المجادلة: 11 22  سورة التحريم: 5